أبي بكر بن علي بن محمد ( ابن حجة الحموي )
65
قهوة الإنشاء
كالعرجون ، ونحن نكتب بالهندي ونعجم بالخطّي وننشئ سجعات ضرب ننثر بها الرؤوس ، ونقيم سوق الحرب التي كلما سعّرت أرخصت بتسعيرها النفوس ، إلى أن كسر الناصر ووقع بعد بسط عساكره في قبضتنا الشريفة ، ورغبنا قبل الدخول إلى الديار المصرية أن تكون رسائل الملك مسفّرة في الآفاق عن من هو « 1 » نعم الخلف والخليفة ، فلما حلّ ركابنا الشريف بمصر ونحن لنعم اللّه السابغة من الشاكرين ، وتلا لسان الحال بباب نصرها : ادْخُلُوا مِصْرَ إِنْ شاءَ اللَّهُ آمِنِينَ « 2 » وتحصنّا في استقرارنا بالقلعة المنصورة بالسماء ذات البروج ، وصفا قلب النيل وبالغ في الوفاء وباهى بعد ما شاب وبلغ الهرم بخضرة عوارض المروج ، وماجت بحار الوافدين إلينا « 3 » من كل فجّ عميق ، وصار كل منهم ماشيا على الطريق . ورعينا خواطر الرعايا بالعدل إلى أن صيّرنا لهم في أهل الظلم أمرا ونهيا ، وفي أكناف النيل المبارك سقيا ورعيا . فجنح أئمّة الدين ، وعلماء المسلمين ، وأرباب العقد والحل إلى مبايعتنا بالسلطنة الشريفة ليبلغ كل منهم مرامه ، وأعلنوا في تقليد إمامة الأمة بالتكبير والإقامة ، وكرّروا السؤال في ذلك وقالوا : « هذا أمر يأبى اللّه إلا أن يفعل » ، وأفتوا بأن العذر عن قبول ذلك لم يقبل . وفوّض إلينا أمير المؤمنين تفويضا قرّت به عينه وطاب في مهد الأمن منامه « 4 » ، وقال : « هذا نظم يظهر في بيتنا الشريف بديعه وانسجامه » ، فلما كان مستهل شعبان سنة خمس عشرة « 5 » استخرنا اللّه سبحانه « 6 » ، ولبسنا شعار السلطنة الشريفة وجلسنا على كرسي ملكنا الشريف وقمنا على قدم الاجتهاد في مصالح هذه الأمة ، * « 7 » وكشفنا عنهم غمّة الظلم والجهل قائلين : لا يَكُنْ أَمْرُكُمْ عَلَيْكُمْ غُمَّةً « 8 » ، وما برح الهناء بهذه النّصرة من ملوك الشرق والغرب صادرا وواردا ، وآثرنا العلوم الكريمة بذلك ليصير الهناء عند ملوك الإسلام واحدا .
--> ( 1 ) من هو : ساقط من ق ، نب ، تو ، ها . ( 2 ) ادخلوا مصر . . . : تو ، ها : ادخلوها بسلام آمنين ؛ سورة يوسف 12 / 99 . ( 3 ) إلينا : ها : علينا . ( 4 ) في مهد الأمن منامه : طب : في المهد منامه . ( 5 ) عشرة : طب : عشرة وثمان مائة ؛ « ثماني مائة » إضافة في هامش ها . ( 6 ) سبحانه : ها : سبحانه وتعالى . ( 7 ) إلى هنا ينتهي ما أسقطه ناسخ نسخة بر . ( 8 ) سورة يونس 10 / 71 .